الجمعة، 12 أغسطس 2011

يا لطيف

يا لطيف

 W اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللُّطفاء، وعلوت بعظمتك على العُظماء، وعلمت ما تحت أرضك كعلمك بما فوق عرشك، فكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك، وعلانية القول كالسرِّ في علمك، وانقاد كل شيء لعظمتك، وخضع كل ذي سلطان لسلطانك، وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك؛ اجعل لي من كل همٍّ أمسيت فيه فرجًا ومخرجًا *

W يا لطيف يا لطيف يا لطيف الطف بي بلطفك الخفي، يا لطيف بالقدرة التي استويت بها على العرش فَلَم يعلم العرش أين مُستقرك منه إلاَّ كفيتني ما
أهمَّني
*

الأحد، 7 أغسطس 2011

مقدمة كتاب (حديث القمر) للأديب مصطفى صادق الرافعي

مقدمة كتاب (حديث القمر) للأديب مصطفى صادق الرافعي

اليوم نحن مع أديب رائع هو مصطفى صادق الرافعي، الذي وضع أول سلسلة عاطفية وجدانية في الأدب العربي بلغت أربعة من أشهر كتبه كان أولها كتاب (حديث القمر)، وكان موضوعها كلها الحب.
يقول الأديب الرائع:
أيها القمر الآن وقد أظلم الليل وبدأت النجوم تنضخ وجه الطبيعة التي أَعْيَت من طُول ما انبعثت في النهار برشاش من النور النديِّ يتحدَّر قطراتٍ دقيقةً منتشرةً كأنها أنفاسٌ تتثاءب بها الأمواج المستيقظة في بحر النسيان الذي تجري فيه السفن الكبيرة من قلوب عُشَّاقٍ مهجورين برَّحت بهم الآلام، والزوارق الصغيرة من قلوب أطفالٍ مساكين تنتزعها منهم الأحلام، تلك تحمل إلى الغيب تعبًا وترحًا، وهذه لعبًا وفرحًا، والغيب كسجلِ أسماء الموتى تختلف فيه الألقاب، وتتباين الأحساب والأنساب، وتتنافر معاني الشَيب من معاني الشباب، وهو يَعجب من الذين يُسمُّونه بغير اسمه ولا يعلمون أنَّه كتابٌ في تاريخ عصرٍ من عصور التراب.
... والآن وقد بدت الطبيعة تتنهَّد كأنها تُنفِّس بعض أكدارها، أو هي تُملي في الكتاب الأسود أخبار نهارها، وبدأ قلبي يتنفَّس معها كأنه ليس منها قطعة صُغرى، بل هي طبيعة أُخرى، ولله ما أكبر قلبًا يسعُ الحبَّ من قُبلةِ اللقاء إلى ذكراها، ومن حياة الصبيِّ الأولى إلى ما يكون من الجنَّة أو النار في أُخراها، إنَّ هذا لهو القلب الذي ترى فيه الطبيعة كتاب دينها المُقدَّس، فإذا لحق العاشقُ الذي يحمله بربِّه تناولته وهي جاثيةٌ كأنها في صلاة الحُزن، ثم قلَّبته متلهِّفة، ثم قلَّبته متخشِّعةً، ثم أودعته في مكتبة الأبد؛ لأنه تاريخُ قلبٍ آخر، بل جزء من الموسوعات الكُبرى التي يُدَوِّن فيها الدهر تاريخَ النفس الإنسانية على ترتيبٍ بعينهِ تعلَّم الناس منه أن يبدؤوا لغاتهم جميعًا بحرف "الألف"؛ لا لأنه من أقصى الحلق؛ بل لأنه من أقصى القلب، بل لأنه من أقصى التاريخ، بل لأنه أولُ اسم "آدم"، ذلك العَلَم الأول في تاريخ الحب.
والآن وقد رقَّت صفحة السماء رِقة المنديل، أبلَتْه قُبَلُ العاشق في بِعادٍ طويل، أو هجرٍ غير جميل، وتلألأت النجوم كالابتسام الحائر على شفَتي الحسناءِ البخيلةِ حَيْرةَ القطرة من الندى إذ تلمع في نور الضحى بين ورقتين من الورد، وأقبل الفضاء يشرق من أحد جوانبه كالقلب الحزين حين ينبع فيه الأمل، ومرَّت النسماتُ بليلة كأنها قِطعٌ رقيقةٌ تناثرت في الهواء من غمامةٍ ممزَّقَةٍ، وأقبلت كلُّ نفْسٍ شجيَّةٍ تُرسلُ آمالها إلى نفسٍ أخرى كأن الآمال بينهما أحلام اليقظة، ونظرَ الحزينُ في نفسه، والعاشق في قلبه، ونام قومٌ قد خلت جيوبهم فليس لهم نُفوس ولا قلوب، ولبس الكون تاجَه العظيم فأشرق عليه القمر...

الجمعة، 5 أغسطس 2011

ابتهالات

ابتهال للشيخ سيد النقشبندي

الابتهال فن جميل أبدعه حب الإنسان لربه ولرسوله لدرجة العشق، فبنشأة العشق الإلهي والعشق النبوي، وظف الإنسان الكلمة والشعر في نقل هذا الحب في فن يعتمد جمال الكلمة وجمال الأداء من خلال نغمات سماوية تدق شغاف القلوب وتنفذ إليه وتداعبه وتدغدغه فتنقله من حالة السكون واللهو إلى حالة من السكر الرباني يسيح بعدها بنشوة وطرب في رحاب الله ورسوله.
وهنا معنا الشيخ سيد النقشبندي ذو الصوت السماوي وهو يهز الأسماع والقلوب والأرواح بمنتقى الكلمات المضيئة، في الله يالله.
الرجاء اتبع هذا الرابط:

مقدمة كتاب المثنوى لجلال الدين الرومي


للكلمة جمالها البالغ الذي تطرب القلب وتداعب العقل وتنتشي بها الروح، وهي جماع فكر وثقافة واهتمام وميول، وأخيرًا شغف وحب بما نريد أن نتواصل به، وهي نتاج عاطفة باحت بها الحروف، وزينتها المعاني.

وفي مقدمات الكتب المسطورة يضع الكاتب جماع أمره ونتاج فكره ويا حبذا لو كان الكاتب قديرًا متمكنا من أدوات لغته فسينشئ أدبًا رفيعًا وإن لم يكن أديبًا، وسيحير عقولنا في استيعاب ما أنشأ وكيف أنشأ، ويحير أرواحنا في بواطن أسرار حروفه كيف أبدعها وماذا يقصد بها.
وقد وقعت على مقدمات كثيرة جدًا في كتب الأدب واللغة ومختلف العلوم وجدت فيها خلاصة تجربات كاتبها في أسلوب يكاد يكون معجزًا، وكأن خلفه حلاوة الجمال وسِحر الشرق المشهور بجاذبيته وغموضه ووضوحه في آن واحد، وكأن يدًا معجزة تمسح على كل حرف من حروفها بعد أن تمسح على قلب وعقل وروح قائلها وكاتبها؛ ولذلك بهرت الحروف والكلمات المسطورة في كتبها ألباب وعقول المتذوقين للغة في كل زمان.
واليوم نقف مع مقدمة كتاب (المثنوى) للإمام جلال الدين الرومي؛ حيث يقول:
"هذا كتاب المثنوى، وهو أصل من أصول الدين في كشف أسرار الوصول واليقين، وهو فقه الله الأكبر، وشرع الله الأزهر، وبرهان الله الأظهر، ۩ مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ۩، يشرق إشراقًا أنور من الإصباح، وهو جنان الجنان ذو العيون والأغصان، منها عين تسمى عند أبناء السبيل سلسبيلاً، وعند أصحاب المقامات والكرامات ۩ خير مقامًا وأحسن مقيلاً ۩، .. الأبرار فيه يأكلون ويشربون، والأحرار فيه يمرحون ويطربون، وهو كنيل مصر شراب للصابرين وحسرة على آل فرعون والكافرين، كما قال: ۩ يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا ۩،  وإنه شفاء الصدور، وجلاء الأحزان، وكشَّاف القرآن، وسعة الأرزاق، وتطييب الأخلاق ۩ بأيدي سفرة كِرام بررة ۩، يتمتعون بأن ۩ لا يمسه إلا المطهرون ۩، ۩ تنزيل من رب العاملين ۩، ۩ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ۩، والله يرصده ويرقبه وهو ۩ خير حافظًا وهو أرحم الراحمين ۩، وله ألقاب أُخر لقبه الله تعالى بها، واقتصرنا على القليل، والقليل يدل على الكثير، والجرعة تدل على الغدير، والحفنة تدل على البيدر الكبير".   

الأربعاء، 3 أغسطس 2011

في العشق الإلهي لشهاب الدين أبو الفتوح يحي بن حبش السهروردي


 جاء عن الدكتور: كامل مصطفى الشيبي في مقدمة تحقيقه لديوان السهروري، أنه هو: شهاب الدين أبو الفتوح يحي بن حبش بن أمير كا (الأمير الصغير) السهروردي (549- 587 هـ / 1154- 1191 م) صوفي، وفيلسوف، وطبيب، وشاعر، قتل بسبب آرائه الجريئة في عصره ولذلك لقب بالمقتول.
له شعر جيد في العشق الإلهي يُظهر جمال الكلمة وقدرة الشاعر على إبرازها، وهنا نموذج أراه رائعًا لمقدرته على إبراز قوة الكلمة وجمالها في توضيح ما يريد. 
1.      إليكَ إشاراتي، وأنت الذي أهوى
وأنت حديثي بين أهل الهوى يُروى

2.      وأنت مراد العاشقين بأسرهم
فطُوبى لقلب ذاب فيك من البلوى
3.      محبوك تاهُوا وتولَّهو
وكل امرئ يصبو لنحو الذي يهوى
4.      ولما وردنا ماء مدين نستقي
على ظمأ منَّا إلى منهل النجوى
5.      نزلنا على حيٍّ كِرامٍ بيوتُهم
مُقدَّسة لا هندُ فيها ولا عُلْوى
6.      ولاحت لنا نار على البُعدِ أُضرِمَتْ
وجدنا عليها من نُحبُ ومن نهوى
7.      سقانا وحيَّانا فأحيا نفوسَنا
وأسكرنا من خّيرِ إجلاله عفوا
8.      مُدامًا عليها العهد ألاَّ يُسقها
سوى مخلص في الحبِّ خالٍ من الدعوى
9.      مزجنا بها التقوى لِتقوى قلوبنا
فيا مَن رأى خمرًا يُمازجها التقوى
10.   فهِمْنا وهِمْنا في مُدامة وَجْدِنا
وسِرنا نجر الذيل من سُكْرِنا زهوا
11.   شرِبنا فبُحنا فاستُبيحت دماؤنا
أَيُقْتَلُ بوَّاح بسرِّ الذي يهوى
12.   وما السر في الأحرار إلا وديعةٌ
ولكن إذا رقَّ المُدام فمن يقوى؟!

تجليات جلال الدين الرومي



يمتد هذا الليل حتى الأبد،
وكأنه نارٌ في باطنِ الرفيقِ تَتَّقد.
أعرفُ صادقًا أنَّ هذا هو الهناءة،
غافلاً أنه الأسى، وافتقار الجراءة. 





الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

دعاء

اللهم يا سريع الرضا
للكلمة جمالها وأسرارها التي يعطيها الله لبعضنا ويحجبها عن الآخرين، فقد تكون فتنة يستخدمها وهو لا يدري، وقد تكون لسان حال الطائعين المتقربين لحضرة الجليل 
وهذا دعاء لأمير المؤمنين سيدنا علي بن إبي طالب يقول فيه:
اللهم يا سريع الرضا.. اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء .. فإنك فعال لما تشاء.. يا من اسمه دواء , وذكره شفاء , وطاعته غنى .. ارحم من رأس ماله الرجاء.. وسلاحه البكاء.. يا سابغ النِعَم.. يا دافع النِقَم.. يا نور المستوحشين في الظُلَم.. يا عالماً لا يُعَلّم.. صل على محمد وآل محمد

رابط ألبوم فوانيس رمضان: