الجمعة، 15 يوليو 2011
الخميس، 7 يوليو 2011
الأحد، 3 يوليو 2011
تاريخ الحضارة - عوامل النشأة
استكمالا لما بدأته في المرة السابقة سوف أنقل اليوم عن المراحل التي سارت من خلالها المجهودات البشرية العفوية والمقصودة وأدت إلى وجود حضارة وتطور في حياة البشرية.
بداية المجتمع القبلي وهو أول مجتمع عرفته البشرية كان الإنسان الأول فيه يعنى بنقل فكر القبيلة في جميع جوانبها (العادات، والمعتقدات) إلى الأبناء.
وهنا نجد في قصة الحضارة أن إصدار لفظ همجية على الشعوب الأولى في البشرية نابع من حبنا لأنفسنا ولأنانيتنا، وبالتالي فنحن نبخس تلك الشعوب الأولى قيمتها لأننا نحكم عليهم من وجهة نظرنا التي وصلت إلى أوجها مرورًا بكثير من المراحل التي كان أولها هذه الشعوب البدائية التي تعلمنا منها الجود وحسن الخلق؛ وأسس المدنِيَّة التي لم تكن تخلو إلا من تهذيب لأسسها ومقوماتها.
إن تعلم تدبير النار، أهم تغير استحدثته الطبيعة قبل قدوم الزراعة، إن النار الأولى قد أخذت من مصدر طبيعي، مثل نشاط البراكين أو اندفاعات الغاز الطبيعي أو حرائق الغابات.
كان لاستخدام النار نتائج مباشرة حيث إنها وفرت الدفء والنور فضمنت من ثم تأقلم الإنسان مع البيئة الباردة والمظلمة ولو بصورة ضئيلة في البداية، فقد صارت القبيلة قادرة على العيش في مناطق أبرد من ذي قبل، كما سهّلت قليلاً حياتها في المناطق المعتدلة، وسمحت بسكن الكهوف المعتمة ومن ثم بوقاية أفضل من الطقس، كما صار بالإمكان طرد الحيوانات من ملاجئها وإبقاؤها خارجاً، وربما نشأت من هنا فكرة استخدام النار لملاحقة الحيوانات الكبيرة في الصيد.
ومكنت النار الإنسان أيضاً من الطبخ، فصار تناول الطعام أسهل، وزادت موارد الطعام، وبالتالي سهّل نمو عدد السكان قليلاً، وربما حفز الانتباه أيضاً إلى تنوع الحياة النباتية وتوفرها، فكان بداية علم النبات وفن الطبخ.
إن وجود نار الطبخ كمصدر للضوء والدفء يلم الناس من حوله بعد حلول الظلام، ويزيد من وعي المجموعة بنفسها كجماعة مشتركة، فكان لا بد من أن يتكلموا فيما بينهم بطريقة ما، فيتسارع تطور اللغة التي لا نعرف عن أصولها إلا القليل.
نرى إذن أن ظهور النار قد خفّف قليلاً من ضغوط عالم الطبيعة على حياة البشر؛ فصارت الحياة الآن أقل آلية مما كانت عليه، وباتت بعيدة جدًا عن حياة الحيوانات التي لا يحكم سلوكها إلا ما وهبتها الطبيعة من غرائز وجينات.
تلك الحياة الأولى التي خلت من الهموم، كانت لها صعابها؛ والأحياء التي استطاعت أن تجتاز تلك المرحلة في تطورها، أفادت بذلك ميزة كبرى تساعدها في تنازع البقاء، ومن خلال الملاحظات المتكررة لمعيشة الحيوان الموجود في محيط الإنسان الأول عرف كيف يتعلم الادخار والاقتصاد وأن هناك قيمة جديدة يتوجب عليه التفكير فيها والوصول بفكره إلى وجاهتها، وضرورة إعتناقها، فهذا النمل أمام عينيه يعمل جاهدًا طوال فترة الصيف في جمع قوته، ثم لا يكاد يراه طول فترة الشتاء؛ إذًا فهو يدخر قوته ليجده في زمن ينعدم فيه فيلجأ لما ادخره.
هنا تعلم الإنسان الأول معنى جديدًا هو الادخار الذي تطور فيما بعد لمصطلح الاقتصاد، وهذا هو أول ظهور للمدنِيَّة حيث علم أجدادنا أولادهم (فن ادخار ما نستغني عنه اليوم إلى الغد. أو اتخاذ الأهبة للشتاء في أيام الصيف الخصيبة بخيراتها).
وكانوا يستخدمون مخالب الحيوان وأنيابه، ثم قلدوا هذه الأشياء الطبيعية فصنعوا آلات من العظم والصخر، ونسجوا الشباك والمصائد والفخاخ من خيوط الحلفاء والليف لاصطياد الحيوان البري والمائي والطيور.
وبمثل هذا تطورت وسائل ادخار القوت جنباً إلى جنب مع النظم المدنِيَّة، واتحد الناس في غرض جمع القوت وادخاره الأمر الذي أدى إلى قيام الدولة.
لم يكن الصيد والسماكة مرحلتين من مراحل التطور الاقتصادي، بل كانا وجهين من أوجه النشاط التي كتب لها أن تظل باقية في أعلى صور المجتمع المتحضر. لقد كانا ذات يوم مركز الحياة، وهما الآن بمثابة أساسيها الخبيئين؛ إذ يكمن وراء أولئك الصيادين الأشداء كل ما لنا من أدب وفلسفة وفن وشعائر عبادة. وإذن فآخر ما نصل إليه في تحليل المدنية هو أنها قائمة على تهيئة الإنسان لطعامه
كان الصيد أول مهنة امتهنها الإنسان وكان الدافع لها احتياجه للقوت، ومع بداية تعلم فكرة الادخار بدأت تصاحبها بعفوية غير مقصودة فكرة تطور الإنسان وظهور إنسانيته، ثم أصبح يجنح إلى حياة أكثر اطمئنانًا واستقرارًا وأكثر اتصالآ بما حوله من بشر والائتناس بهم؛ فوجد في استئناس الحيوان وتربيته واستكثاره واستعمال خيراته وتعلم ادخارها مجالا جديدًا يستحق العناء والتحول إليه.
ثم اكتشف فلاحة الأرض وعرف كيف يفيد منها ولزم عندها ابتكار أدوات لهذه الحرفة الجديدة، تطورت مع الزمن لتكون آلات كبيرة معقدة.
وجاء الكشف عن النار وتعاونت النار والزراعة على تحرير الإنسان من اعتماده على الصيد إلى اعتماده على حياة أكثر استقرارًا وطمأنينة، ليظهر مع هذه الحياة التواصل بالكلام، وتقليد الطبيعة، ومحاكاتها ورسمها، وبذلك ظهرت أول فنون التخاطب، وأول لوحات المحاكاة.
قصة الحضارة
وهذه مجموعة من الصور الدالة على تطور الإنسانية بدءًا من اكتشاف النار حتى أقدم لوحة فنية في العالم
الرجاء استعمل هذا الرابط
http://s1107.photobucket.com/albums/h382/foudah5/Pictures%20of%20civilization/?albumview=slideshow
وهذه مجموعة من الصور الدالة على تطور الإنسانية بدءًا من اكتشاف النار حتى أقدم لوحة فنية في العالم
الرجاء استعمل هذا الرابط
http://s1107.photobucket.com/albums/h382/foudah5/Pictures%20of%20civilization/?albumview=slideshow
الاثنين، 27 يونيو 2011
تاريخ الحضارة
الحضارة في اللغة العربية كلمة مشتقة من الفعل حضر، ويقال الحضارة هي القرى والأرياف والمنازل المسكونة، فهي خلاف البدو والبداوة والبادية
و يذهب البعض إلى إعتبار الحضارة أسلوب معيشي يعتاد عليه الفرد من تفاصيل صغيرة إلى تفاصيل أكبر يعيشها في مجتمعه ولا يقصد من هذا استخدامه إلى أحدث وسائل المعيشة بل تعامله هو كإنسان مع الأشياء المادية والمعنوية التي تدور حوله وشعوره الإنساني تجاهها.
فالحضارة نظام اجتماعي يحفز الإنسان على الإنتاج الثقافي،
وتتألف الحضارة من عناصر أربعة:
· الموارد الاقتصادية،
· النظم السياسية،
· التقاليد الخلقية،
· متابعة العلوم والإبداع الفني.
تبدأ الحضارة في الظهور والازدهار حيث يتحقق الأمن والأمان والاستقرار، لأنه الخوف مشتت كبير للطموح وعوامل الإبداع والرقي، وفي الأمن تنشط الأفكار الطموحة والمبدعة وبشيء من التمتع بالطبيعة الهادئة يتحفز العقل البشري ممزوجا بعاطفته الفياضة في فهم الحياة وازدهارها، ثم الإبداع في شتى مناحيها
والحضارة لها محفزاتها وكذلك معوقاتها الطبيعية كنوع البيئة التي يعيش فيها الإنسان فكلما كانت هذه العوامل الطبيعية أرق وأسلس وأبعد عن الوعورة من حيث طبيعة الأرض وغزارة مائها وأنهارها وجمال هوائها كانت هذه العوامل الجيولوجية والجغرافية مثيرة لملكات الإنسان نحو التحضر والأخذ بالمدنية، وكلما كانت عكس ذلك كلما ابتعد الإنسان عن الأخذ بالتحضر والمدنية فيصرف الجهود عن كماليات الحياة التي هي قوام المدنية، ويستنفدها جميعها في إشباع الجوع وعملية التناسل، بحيث لا تَذَرُ للإنسان شيئاً من الجهد ينفقه في ميدان الفنون وجمال التفكير.
وأول صورة تبدت فيها الثقافة هي الزراعـة، لأن استقرار الإنسان في مكان يزرع تربته ويقوم فيه بتخزين طعامه ليوم قد لا يجد فيه موردًا لطعامه؛ في هذه الدائرة الضيقة من الطمأنينة ترى الإنسان يبني لنفسه الدُّور والمعابد والمدارس، ويخترع الآلات التي تعينه على الإنتاج ويستأنس الكلب والحمار والخيل، ثم يسيطر على نفسه آخر الأمر، فيتعلم كيف يعمل في نظام واطراد، ويحتفظ بحياته ويزداد قدرة على نقل تراث الإنسانية من علم وأخلاق نقلاً أمينًا.
إن الثقافة لترتبط بالزراعة ولذلك فأغلب الحضارات قامت حول الأنهار.
وكذلك في المدينة فئة من الناس يتوفرون على إنتاج العلم والفلسفة والأدب والفن؛ نعم إن المدنية تبدأ في كوخ الفلاح، لكنها لا تزدهر إلا في المدن.
إن المدنية في وجه من وجوهها هي رقة المعاملة، ورقة المعاملة هي ذلك الضرب من السلوك المهذب، وإذن فالمدنية تجيء عادة بعد مرحلة يتم فيها التزاوج البطيء الذي ينتهي تدريجيًا إلى تكوين شعب متجانس نسبيًا .
فليس الجنس العظيم هو الذي يصنع المدنية بل المدنية العظيمة هي التي تخلق الشعب، لأن الظروف الجغرافية والاقتصادية تخلق ثقافته، والثقافة تخلق النمط الذي يصاغ عليه وما هذه العوامل المادية والبيولوجية إلا شروط لازمة لنشأة المدنية، ولا بد أن يضاف إليها العوامل النفسية الدقيقة
فلا بد أن يسود الناس نظام سياسي، وكذلك قانون خلقي يربط بينهم عن طريق دار العبادة أو الأسرة أو المدرسة أو غيرها، حتى تكون هناك قاعدة يرعاها الناس، وبهذا ينتظم ويتهذب سلوك الناس بعض الشيء ويتخذ له هدفًا وحافزًا
ولا بد كذلك عن وحدة لغوية لتكون بين الناس وسيلة لتبادل الأفكار، لأن هذا التراث هو الأداة الأساسية التي تحول هؤلاء النشء من مرحلة البدائية إلى طور الإنسان؛ لأن ذلك يرفع الأخلاق من مرحـلة توازن فيها بين نفع العمل وضرره إلى مرحلة الإخلاص للعمل ذاته.
وأخيراً لا بد من تربية لكي تنتقل الثقافة على مر الأجيال سواء كان ذلك التوريث عن طريق التقليد أو التعليم أو التلقين، وسواء في ذلك أن يكون المربي هو الأب أو الأم أو المعلم أو رجل الدين.
وربما كان من الضروري كذلك أن يكون بين الناس بعض الاتفاق في العقائد الرئيسية وبعض الإيمان بما هو كائن وراء الطبيعة ولو انعدمت هذه العوامل لجاز للمدنية أن يتقوض أساسها؛ فانقلاب جيولوجي خطير، أو تغيُّر مناخي شديد أو وباء يفلت من الناس زمامه أو زوال الخصوبة من الأرض، أو فساد الزراعة بسبب طغيان الحواضر على الريف، بحيث ينتهي الأمر إلى اعتماد الناس في أقواتهم على ما يرد إليهم متقطعًا من بلاد أخرى، أو استنفاد الموارد الطبيعية في الوقود أو المواد الخام، أو تغيُّر في طرق التجارة تغيرًا يُبعد أمة من الأمم عن الطريق الرئيسية لتجارة العالم، أو انحلال عقلي أو خلقي ينشأ عن الحياة في الحواضر بما فيها من منهكات ومثيرات واتصالات، أو ينشأ عن تهدم القواعد التقليدية التي كان النظام الاجتماعي يقوم على أساسها ثم العجز عن إحلال غيرها مكانها أو انهيارُ قوة الأصلاب بسبب اضطراب الحياة الجنسية أو بسبب ما يسود الناس من فلسفة متشائمة أو فلسفة تحفزهم على ازدراء الكفاح، أو ضعف الزعامة بسبب عقم يصيب الأكفاء وبسبب القلة النسبية في أفراد الأسرات التي كان في مقـدورها أن تورث الخَلفَ تراث الجماعة الفكري كاملاً غير منقوص، أو تركز للثروة تركزًا محزنًا ينتهي بالناس إلى حرب الطبقات والثورات الهدامة والإفلاس المالي. هذه هي بعض الوسائل التي قد تؤدي إلى فناء المدنية.
والمدنيات المختلفة هي بمثابة الأجيال للنفس الإنسانية، فكما ترتبط الأجيال المتعاقبة بعضها ببعض بفضل قيام الأسرة بتربية أبنائها ثم بفضل الكتابة التي تنقل تراث الآباء للأبناء، فكذلك الطباعة والتجارة وغيرهما من ألاف الوسائل التي تربط الصلات بين الناس، قد تعمل على ربط الأواصر بين المدنيات وبذلك تصون للثقافات المقبلة كل ما له قيمة من عناصر مدنيتنا.
و من الممكن تعريف الحضارة على أنها الفنون و التقاليد و الميراث الثقافي و التاريخي و مقدار التقدم العلمي و التقني الذي تمتع به شعب معين في حقبة من التاريخ. إن الحضارة بمفهوم شامل تعني كل ما يميز أمة عن أمة من حيث العادات و التقاليد و أسلوب المعيشة و الملابس و التمسك بالقيم الدينية و الأخلاقية و مقدرة الإنسان في كل حضارة على الإبداع في الفنون و الآداب و العلوم.
قصة الحضارة؛ تأليف: ويل ديورانت
تقديم
أعزائي
وقفت مع نفسي تجاه ما يمكنني أن أدخل من خلاله لموضوع الجمال فتحيرت بشدة، وجمعت مواد كثيرة ولكنني لم أكن أعرف كيف أطلقها، ووجدت في آخر المطاف أن السبيل هو الدخول للجمال والفن والإبداع عن طريق تعريف الحضارة وتاريخ الشعوب ثم ربط كل شعب بفنه أو فنونه المتعددة، مع إلقاء بعض الموضوعات المتفرقة بين الحين والآخر عن فن من الفنون، ثم ربطه خلال السرد التاريخي بموطنه.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)